منتدى جامعة جنوب الوادى
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

منتدى جامعة جنوب الوادى

منتدى لكل الشباب
 
الرئيسيةالرئيسية  دخولدخول  التسجيلالتسجيل  

شاطر | 
 

 الركض بعيدا عن الحياة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زهرة اللوتس
عضو ذهبى
عضو ذهبى
avatar

عدد المساهمات : 487
نقاط : 699
تاريخ الميلاد : 29/07/1991
تاريخ التسجيل : 22/09/2011
العمر : 27
المزاج المزاج : .............

مُساهمةموضوع: الركض بعيدا عن الحياة   الجمعة سبتمبر 23, 2011 8:03 pm

حكايه أعجبتني كثيراً.
تقول الحكاية إن رجلاً كان يقود سيارته الجديدة الفخمة بسرعة عالية، أبطأ الرجل من سرعة السيارة قليلاً حين رأى أطفالاً يخرجون من شوارع جانبية، ثم هُيّئ له أنه يرى شيئاً فأبطأ أكثر; وإذْ به يفاجأ ب (طوبة) ترتطم بباب السيارة الأيسر. أوقف الرجل السيارة بعصبية ثم رجع بها إلى المنطقة التي أتت منها (الطوبة). خرج من السيارة ودماؤه تفور وأمسك بالصبي الذي قذف سيارته بالحجر صائحاً
(ما الذي يحدث ومن أنت أيها المجنون؟ ما الذي تريد أن تفعل بي؟ ألا ترى أن هذه سيارة جديدة وأن إصلاحها سيكلفني مبالغ طائلة؟). بدت على الصبي ملامح الاعتذار وهو يقول: (يا سيدي أنا اَسف جداً، لكن لم أعرف كيف أتصرف، لقد قصدت رميك بطوبة حتى تتوقف). وبدأت دموع الصبي تنهال فوق ملامحه الصغيرة وهو يشير إلى يمينه (لقد وقع أخي المُقعد من فوق كرسيه المتحرك، وأصيب برضوض ولأنه ثقيل جداً قبلك ولم يتوقعليّ، فقد أردت أن أستوقف أحداً لمساعدتي. لقد أشرت إلى العديد من سائقي السيارات ف أحد). تراخت قبضة الرجل من فوق عنق الصبي، وقد أصابته حالة من الذهول بينما استكمل الصبي كلامه وهو يبكي (هل بإمكانك مساعدتي؟). بلع الرجل غَصّة في حلقه وقد راوغته الكلمات ففقد النطق وهو يتجه إلى الطفل الواقع من فوق كرسيه. . رفعه من على الأرض وبعد أن أجلسه أخرج منديله وبدأ يمسح جروح الطفل من دون أن ينطق بكلمة واحدة. نظرة سريعة على الصبي كانت كفيلة بطمأنته إلى أنه سيكون على ما يرام. فهي ليست إلا جروحاً ورضوضاً خفيفة بينما يأتيه صوت الطفل الذي رماه ب (الطوبة) شاكراً وممتناً.

وقف الرجل في مكانه وأخذ يرقب الطفل وهو يدفع بكرسي أخيه المتحرك أمامه في طريق عودتهما إلى البيت. بدت له الدقائق التي مشاها إلى سيارته دهراً من الزمن، عندما نظر إلى جسد السيارة تأكد من أن خسارة إصلاحها كبيرة; لكنه كان قد قرر ألا يصلحها. سيتركها هكذا لتذكره أن يبطئ من سرعته حتى يتلقى إشارات الحياة. فلو ظل يقود السيارة بالسرعة الجنونية نفسها ستضطر الحياة إلى أن ترميه بطوبة كي يتوقف

أعجبتني الحكاية لأنها تمثل إلى حد كبير مسيرة البشر في الحياة في تلك العقود الأخيرة. لو سألنا اَباءنا وأجدادنا سيقولون لنا إن الحياة أيام شبابهم كانت أجمل وأكثر بطئاً. كان الزمن وقتها يسمح بزيارات لأقرباء ولمة للأسرة وأوقات دافئة يجتمع فيها الجميع على مائدة طعام أو أكواب شاي يتسامرون ويضحكون. أما أيامنا هذه فقد زادت فيها سرعة الحياة. على الواحد منا أن يجري من عمل إلى اَخر ومن مهمة إلى أخرى. وفي تلك الحالة من الركض المستمر تفوتنا أشياء كثيرة. . يفوتنا جمال يبزغ فجأة مع غروب الشمس أو رائحة هواء معبق بالياسمين، ويفوتنا أن نستمع إلى استغاثات بشر كان بإمكاننا مساعدتهم بأشياء صغيرة، قد لا تتعدى ربتة كتف أو ابتسامة حنان. الشيء المحزن أن تلك الأشياء التي تفوتنا تشكل في معظمها طوق نجاة لنا نحن. فما من مشهد جميل تراه العين، إلا ويعود على الروح براحة هي ترياق لمرارات الحياة، وما من شخص نمد له يد المساعدة إلا ونشعر بعدها براحة غريبة لا تفسير محدداً لها

علينا فقط أن نعي أن حالة الركض حتى لو أدت بنا إلى إنجازات على المستوى العملي; إلا أنها سلبت منا جزءاً مهماً وعزيزاً من الحياة نفسها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سهر الليالى
عضو ذهبى
عضو ذهبى
avatar

عدد المساهمات : 1337
نقاط : 2164
تاريخ الميلاد : 19/09/1991
تاريخ التسجيل : 22/09/2011
العمر : 27
المزاج المزاج : الحمد لله على كل شئ

مُساهمةموضوع: رد: الركض بعيدا عن الحياة   السبت سبتمبر 24, 2011 11:23 pm

ميرسى زهره اللوتس على الموضوع

الجميل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الركض بعيدا عن الحياة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى جامعة جنوب الوادى :: القسم العام :: الموضوعات العامه-
انتقل الى: